السلاسل العلميةسلسلة تعلموا الإسلام

الانقياد لله بالطاعة ١: الدرس الخامس

سلسلة تعلَّموا الإسلام | لفضيلة الشيخ محمد بن سعيد الأندلسي - حفظه الله تعالى ] الدرس الخامس: «الانقياد لله بالطاعة ١»

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين، أما بعد :

– فلا يزال حديثنا في شرح حقيقة الإسلام، سبق معنا في المجالس السالفة ذكر الركن الأول من أركان الإسلام وهو: الاستسلام لله بالتوحيد وتفصيله وشرحه وبيانه، وسنأتي إلى الركن الثاني وهو: الانقياد لله بالطاعة والاتباع في هذا المجلس وما يليه بإذن الله تبارك وتعالى.

– نقول: أن المتقرر في كتاب تبارك وتعالى أن الدين القيم الذي هو الإسلام يقوم على أصلين:

الأصل الأول وهو: إفراد الله تبارك وتعالى بالعبودية.

والأصل الثاني: هو إفراد الله جل وعلا بالحكم والطاعة والاتباع.

– يدل على ذلك قوله جلا وعلا: «مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٤٠)» يوسف.

“إن الحكم إلا لله” هذا الأصل الأول، وهو: إفراد الله بالحكم والطاعة والتشريع.

الأصل الثاني قال: «أمر ألا تعبدوا إلا إياه» وهو الأصل في إفراد الله تبارك وتعالى بالعبودية.

“ذلك الدين القيم”: يعني: ذلك المشار إليه مما اجتمع فيه الأصلين هو الدين القيم وهو الإسلام.

«ولكن أكثر الناس لا يعلمون» أكثر الناس لا يعلمون أن هذا هو الدين القيم، ولا يكون دينا قِيَما وقَيِّما إلا باجتماع هذين الأصلين «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ»، والقرآن كله من أوله إلى آخره في تقرير هذين الأصلين، وتثبيتها، والتدليل لها في أن الحكم والتشريع والتحليل، والتحريم، والانقياد، والتلقي، والاتباع كله لله، وأن العبادة والعبودبة والاستكانة، والذل، والمحبة، والخضوع كله لله جل وعلا.
لذلك بعض السلف يفسر كلمة التوحيد بإفراد الله تبارك وتعالى بالأمر قال الله: «أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ»، وقال الله تبارك وتعالى: «وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ».
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: «لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ» أَيْ: لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ شَرِيكًا فِي أَمْرِهِ» … إفراد الله عز وجل بالأمر والذي هو: إفراده عز وجل بالطاعة والتلقي، وهذه المعاني هي معاني كانت راسخة في نفوس السلف فكانوا يفسرون التوحيد بهذه المعاني: ” لا إلهَ إلاَّ اللَّه” ليس معه شريكا في الأمر .
أما في دنيا الناس اليوم فقد اتخذ الناس شريكا لله تبارك وتعالى في الأمر والنهي والتشريع …، يتلقون منه الشرائع والقوانين.
قضية الحكم في دين الله تعالى قضية تناولها القرآن بألفاظ وصيغ كثيرة جدا، وفي مقامات كثيرة جدا، وهذا التنويع والتدليل والتكرار يدل على أهمية هذه القضية العظيمة، ويأتي معنا ذكر أهمية هذه القضية في هذا المجلس بإذن الله تبارك وتعالى…
– يقول الله جل وعلا: «إن الحكم إلا لله» هي في قوة قولك: (لا إله إلا الله)، إن الحكم إلا لله لأن قولك: «إن الحكم إلا لله» فيه نفي وإثبات، وفيه دلالة على إفراد الله عز وجل بالحكم والبراءة من كل حاكم، ومشرع غير الله تبارك وتعالى «إن الحكم إلا لله»، قال تعالى: «فالحكم لله العلي الكبير» وهذا في مقام الإثبات.
«فالحكم لله العلي الكبير» فالقضاء لله العلي على كل شيء.
قال الله: «ولَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» وقال الله في آية أخرى: «لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» قال يحي ابن سلام:”القَضَاءُ”.
وقال تعالى: «أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ»، وقال: «أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي ربا» فالله عز وجل أنزل الكتاب مفصلا، فيه تفصيل الأحكام، وفيه الشرائع والحدود، فكيف يبتغى غير كتاب الله عز وجل حين التنازع، وحين القضاء، وحين الحكم: «أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا» فكيف يلغى كتاب الله تبارك وتعالى؟، ويؤتى بكتب ألفها الفلاسفة الزنادقة فتحكم في رقاب الناس، ودمائهم، وأموالهم، وأعراضهم: «أفغير الله أبتغي حكما» وسبق معنا أن هذا السياق ورد في الربوبية: «أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا» وورد كذلك فيه في الولاية، فابتغاء غير الله حكما هو كابتغاء غيره ربا ووليا، وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا للحكم، لأن الله أنزل الكتاب ليحكم بين الناس، بل سمى الله تبارك وتعالى كتابه حكما، «وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا»، قال ابن أبي زمنين: “الْقُرْآنَ” فسماه الله جل وعلا حكما، فمن مقاصد تنزيل الكتاب للحكم بين الناس والفصل في موارد النزاع، كذلك في مقام النفي فالله تبارك وتعالى سمى الحكم وإسناد الحكم لغيره شركا جل وعلا، كما أنه جل وعلا سمى إسناد العبادة، أو صرف العبادة لغير الله تبارك وتعالى شركا، ففي نفس السورة التي هي سورة الكهف يقول الله تبارك وتعالى: « وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا»، فهذا الشرك في العبادة في آخر سورة الكهف، ويقول قبلها «ولَا يُشْرِكُ اللَّهُ فِي حُكْمِهِ أحدا» وهذا نفس السياق «إن الحكم إلا لله» يساوي: لاإله إلا الله أي: « وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا»، فالحكم والشرك متلازمان، ولهما نفس قوة الدلالة في كتاب الله تبارك وتعالى، فكيف يجعل الشرك في الحكم دون الشرك في العبادة؟، فهذا شرك وهذا شرك بالله تعالى وكل شرك مخرج من الملة ومن أتى به فلا يسمى مسلما، فكيف يكون الحكم هو كفرا دون كفر، أو معصية وصرف العبادة كفر بالله تبارك وتعالى كما يقول المداخلة في هذا الزمان، وهذا هذا نقض صريح لظاهر دلالة القرآن، فالقرآن جعل الشرك في الحكم كالشرك في العبادة، وهم أنزلوا الحكم دون مرتبة العبادة، وهذا لا شك أنه تحريف لكلام الله تبارك وتعالى.

– يقول الشنقيطي ويعتبر معاصرا وقد تكلم في معاني الشرك في الحكم والشرك في الاتباع، تكلم بكلام قيم قال في قوله: «ولايشرك في حكمه أحدا»: “وَلَا نَافِيَةٌ وَالْمَعْنَى: وَلَا يُشْرِكُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَحَدًا فِي حُكْمِهِ، بَلِ الْحُكْمُ لَهُ وَحْدَهُ جَلَّ وَعَلَا لَا حُكْمَ لِغَيْرِهِ أَلْبَتَّةَ، فَالْحَلَالُ مَا أَحَلَّهُ تَعَالَى، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ، وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ، وَالْقَضَاءُ مَا قَضَاهُ، فلَا تُشْرِكْ أَيُّهَا الْمُخَاطَبُ أَحَدًا فِي حُكْمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، بَلْ أَخْلِصِ الْحُكْمَ لِلَّهِ مِنْ شَوَائِبِ شِرْكِ غَيْرِهِ فِي الْحُكْم” وقال في مقام آخر: “أن الشرك في الحكم, كالشرك في العبادة سواء بسواء، فَالْحَلَالُ مَا أحلَّهُ تعالى، والحرام مَا حرّمَه، والدِّينُ ما شَرَعَهُ، وَالْقَضَاءُ مَا قَضَاه، فلا تشرك (لأن الله يخاطبك أنت، و«لا يشرك في في حكمه وفي رواية بالتاء(فلا تشرك في حكمه) أيها المخاطب في حكم الله أحدا. قال يحي بن سلام: {ولايشرك في حكمه أحدا}، وَهِيَ تُقْرَأُ بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ، يَقُولُونَ: وَلا تُشْرِكْ يَا مُحَمَّدُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا، يَقُولُ: حَتَّى تَجْعَلَهُ مَعَهُ شَرِيكًا فِي حُكْمِهِ وَقَضَائِهِ وَأُمُورِهِ”، والآن قد جعل الطواغيت لله شركاء في الحكم، وأشركوا معه غيره، بل جعلوا هؤلاء الحاكمين أندادا لله تبارك وتعالى، وألحدوا في هذا الباب – الذي هو باب الحكم والتشريع- فجعلوا التشريع حقا لهؤلاء البرلمانيين، وسموهم مشرعين، وسماوهم سلطة تشريعية، وهذا إلحاد وليس مجرد تشريك بل هو أعظم من التشريك، لأن أعظم من الشرك هو الإلحاد، فالكفر اليوم كفر إلحاد في هذا الباب وليس كفر تشريك في هذا الباب، والله المستعان. وذكر صاحب أضواء البيان وهو “الشنقيطي” تكلم على هذه القضايا واستدل لها في مقام الحكم التشريعي ثم قال في باب التنزيل في آخر كلامه: “وَبِهَذِهِ النُّصُوصِ السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا يَظْهَرُ غَايَةَ الظُّهُورِ: أَنَّ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الْقَوَانِينَ الْوَضْعِيَّةَ الَّتِي شَرَعَهَا الشَّيْطَانُ عَلَى أَلْسِنَةِ أَوْلِيَائِهِ مُخَالَفَةً لمَا شَرَعَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ، أَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِي كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ إِلَّا مَن طمسَ اللهُ بَصِيرَتَه، وَأَعْمَاهُ عَنْ نُورِ الْوَحْيِ مِثْلَهُمْ”، هنا لا يتكلم عن الطواغيت بل يتكلم على الذين يتبعون هذه الشرائع، وهم عموم الناس في هذه الديار، وهذا لا يستطيع أحد أن يدفعه ولا ينكره إلا مكابر أو مجادل بالباطل، فالناس اليوم تتبع هذه، لذلك لما تقرأ مثل هذا الكلام تجزم أن الناس إنما هم في دين هؤلاء الطواغيت. يقول : “أَنَّ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الْقَوَانِينَ الْوَضْعِيَّةَ الَّتِي شَرَعَهَا الشَّيْطَانُ على لسان أوليائه … أَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِي كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ”، فلا يشك أحد في كفر الناس اليوم، لأن أكثر الناس وعموم الناس وعامة الناس يتبعون هذه الشرائع، وهم منقادون لها خاضعين لأحكامها، ولَا يَشُكُّ فِي كُفْرِهِمْ وَشِرْكِهِمْ إِلَّا مَنْ طَمَسَ اللَّهُ بَصِيرَتَهُ وَأَعْمَاهُ عَنْ نُورِ الْوَحْيِ مِثْلَهُمْ. كذلك من السنة: ورد في دعاء التهجد من الليل كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك خاصمت، وبكَ حاكَمْتُ، فاغفر لي” فتوسل النبي صلى الله عليه وسلم بالاسلام، وبالايمان، وبإفراده بهذه العبادات التوكل، والخصومة «اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت» والتوكل على الله، «وإليك تخاصمت» الخصومة تكون لله وحده، «وبك حاكمت» فالحكم لله، والخصومة ترفع والنزاع يرفع لله وحده دون ما سواه، لا يرفع للطواغيت الذين يحكمون بغير شرعة الله، «وبك حاكمت» يعني: “رفعت الحكم إليك، ولا حكم إلا لك” كما قال ابن منظور في لسان العرب.

إذا قوله تبارك وتعالى: «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ» هذا هو الدين القيم ويقوم على أصلين وهما: إفراد الله جل وعلا بالحكم والاتباع والطاعة، وكذلك إفراده بالعبودية، وهنا في هذا النص يتبين لك العلاقة بين العبودية والحاكمية … فهناك علاقة قوية جدا بين العبودية والحاكمية، والله تبارك جمع بينهما وقال: «ذلك الدين القيم» إفراد الله بالعبودية وإفراد الله عز وجل بالحاكمية، إذا عرفت معنى العبادة (وقد سبق معنا ذكر معنى العبادة أو العبودية بمعناها العام الشمولي الذي هو فيه الخضوع، والاستكانة، والانقياد و هذا المعنى العام الذي يدخل فيه كل ما اختص الله جل وعلا به من العبادة والحكم والطاعة والاتباع، فإذا عرفت معنى العبادة بهذا المعنى تعلم أن هذه العبادة لا تقوم في الأرض إلا بقيام الحاكمية لله تبارك وتعالى، وهذا النص الذي ذكرناه في سورة يوسف هو دعوة في سياق دعوة يوسف عليه السلام لصاحبيه في السجن يقول: « يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ما مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ (والحاكم كان يحكم بغير ماأنزل الله) أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ» فيوسف عليه السلام جعل اختصاص الله بالعبادة تعليلا لاختصاصه بالحكم، فاختصاص الله بالعبادة لا يقوم في الأرض إلا بوجود الحكم لله جل وعلا في الأرض، وهذا كان السياق في مقام الدعوة إلى الإسلام والتعريف به، فالعبادة لا تقوم بكمالها وشمولها في الأرض إذا كان الحكم لغير الله والتحاكم لغير شرعة الله والطاعة للطواغيت، فإفراد الله بالحكم والعبادة هو الدين القييم الذي لا دين سواه، وهو الذي يتحقق فيه اختصاص الله بالحكم تحقيقا لاختصاصه بالعبادة، مثال: إذا كانت الحاكمية في الأرض لغير الله مثل الديار في هذا الزمان، الحكم فيها بغير شرع الله هو التحاكم لغير شرعة الله، والناس تشرع قوانين بغير ما حكم الله وما أنزل الله، وهم يختارون ما يشاءون من هذه القوانين، وفقا لآرائهم وأهوائهم وغير ذلك … ففي مثل هذه الديار، الحاكمية قلنا لغير الله تبارك وتعالى … إذا الأمر والنهي هو لغير الله تبارك وتعالى … والحكم والتشريع لغير الله تبارك وتعالى … إذا ستكون الطاعة والتحاكم والعبودية لغير الله تبارك وتعالى، لأن الناس يجري عليهم حكم الطاغوت، والناس سوف ينقادون لهذا الحكم ويخضعون له، فالناس إنما هي منقادة لهذه الأحكام، والناس في هذه الديار هي ساكنة وغير مناجزة … فليس هناك مدافعة .. ليس هناك مناجزة .. ليس هناك الجهاد للطواغيت .. ليس هناك مطالبة بحاكمية الشريعة .. فالناس اندمجت في هذه المجتمعات في دين الديمقراطية، حتى إذا خرجت تطالب بالديمقراطية والمدنية، حتى إذا خرجت نقمة على الأحوال والأوضاع في المعيشة تطالب بالنموذج الغربي للديانة الديموقراطية، لأنهم يرون أن الغرب يعيشون في ظل الديانة الديمقراطية وتحت حريات وتحت نموذجية من العيش فهم يريدون أن يواكبوا الغرب في هذا … يرون أن هذا هو القمة في التطور والرقي ونحو ذلك … والناس لا تفكر في حكم الشريعة، بل أكثر الناس ترى أن هذا تخلف ورجوع إلى القرون الأولى، وبعضهم يطعن في هذه الأحكام ويقول: ما تناسب هذا الزمان الحدود كقطع اليد والرجم ونحو ذلك… فيرون فيها ظلما، وتعديا وشناعة، ويطعنون في هذه الأحكام وهؤلاء ليسوا المفكرين في الديار بل أكثر الناس صاروا يرون هذه الأحكام لا تناسب مثل هذه الأوقات، والأزمان، والمجتمعات. إذا فالناس ساكنة وليس هناك مطالبة بحكم الشريعة، فضلا أن تكون مناجزة، أو جهاد، أو قتال في سبيلها، ومن خرج يدعو بهذا يقاتل من الناس أنفسهم، ويسمون متطرفين، وأصوليين و إلى آخره…، “فالناس على دين ملوكها منقادة” كما قال ابن مسعود قال: «يأتي على الناس زمان تكون السنة بدعة والبدعة سنة والمعروف منكر والمنكر معروف، وذلك إذا اتبعوا واقتدوا بالملوك والسلاطين”، فإذا كان الحكم بغير شريعة الله تبارك وتعالى كانت العبودية لغير الله تبارك وتعالى، وهذا مما يهدم الدين، كما ورد في حديث زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ: «هَلْ تَعْرِفُ مَا يَهْدِمُ الْإِسْلَامَ؟ قَالَ: «…وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ الْمُضِلِّينَ» فكيف بحكم الطواغيت المبدلين؟

الطاغوت إذا قام في الأرض وقام حكمه في الأرض، هذا معناه أنه ليس هناك دين قيم في هذه الأرض، ليس هناك عقيدة صحيحة في قلوب الناس، لأنه لا يمكن أن يقوم الطاغوت في الأرض وفي قلوب الناس عقد صحيح … وعند اعتقاد بأن هذا طاغوت ويجب إزالته، ويجب الكفر به فلا يقوم أبدا، الطاغوت لا يقوم إلا في غيبة الدين القيم، وغيبة العقيدة الصحيحة من قلوب الناس، فإذا استقر حكم الطاغوت كما حصل الآن استقر وامتد لأزمان متطاولة … فهذا يدل على أن الناس لا يعرفون معنى التوحيد ولا يعرفون معنى الإسلام الصحيح، ومعنى ذلك هم في دين الطاغوت، وهم دخلوا جملة في دين الطاغوت، ودخلوا أفواجا في دين الطاغوت، فالعبادة تكون لله وحده دون ما سواه إذا كان الخضوع والاستكانة لله وحده دون ما سواه في جميع الأعمال وفي الحياة كلها، أما إذا كان الخضوع في جانب من جوانب التعبد الفردي لأن الطاغوت في الإسلام المعتدل الذي فرضته الغرب على هذه الديار كلها عندهم لا مانع أن تعبد الله تبارك وتعالى … العبادات القلبية مثل: الصلاة ونحو ذلك … هذه في كل الأديان سواء في مايسمونه الإسلام أو البوذية أو النصرانية، وهذه التعبدات هي حرية شخصية بينك وبين الله تبارك وتعالى فلا يتدخلون فيها، أما في الشوارع، والديار، والحكم وفي التشريع، والتلقي فهو حق للطواغيت، لذلك الطاغوت لا يقوم في الأرض إلا مدعيا للربوبية، فلا يوجد طاغوت يقوم، ويترك الناس يعبدون الله تبارك وتعالى عبادة كاملة … فالطاغوت يقوم للعبودية قال الله تبارك وتعالى على فرعون: «فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ»، فالطاعة هي التي يريدها منك الطاغوت، فالطاغوت ماذا يريد حتى يظهر حكمه وسلطانه يريد يأمر وأنت تطيع، فلا يقوم إلا مدعيا للربوبية، فيرى ويعطى لنفسه الحق في الأمر، فاذا أمر يطاع .. وإذا لم تطع فهناك السجون والمعتقلات، فإذا أمرك بغير شريعة الله هذا تعبيد للناس له وتعبيد لأمره هو، وشرعه هو، ودينه هو، وإخضاع الناس لفكره، وسلطانه، وقانونه، هذه هي الربوبية حتى لو يقل مثل ما قال فرعون: «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ» ولكنه عبد الناس له، لذلك العلاقة بين العبودية، والحاكمية علاقة وطيدة جدا، فلا تقوم العبودية لله في الأرض كاملة إلا بقيام الحاكمية لله وحده دون ما سواه، لذلك المسلم في هذه الديار لا يستطيع أن يعيش بدينه عبدا لله حرا لله جل وعلا، والمسلم لا يعيش بدينه كاملا إلا تحت نظام يحكم بما أنزل الله، ويتحاكم فيه الناس إلى ما شرع الله تبارك وتعالى، فحين إذا يتحقق افراد الله عز وجل بالطاعة، والاتباع، والتلقي وكذلك الخضوع، والانقياد، ويكون منهج الحياة كله لله تبارك وتعالى، وجميع التشريعات، والقيم، والموازين تكون من الله وحده دون ما سواه، بذلك يقوم الدين القيم في الأرض، وذلك بقيام الحاكمية والسلطان لله في الأرض، وبذلك تتحقق العبودية لله وتكون عبدا لله، تتحاكم لله … وتتلقى الأمر من الله تبارك وتعالى، وتطيع الله جل وعلا، لأن طاعة أولي الأمر هي طاعة لله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ»، فطاعة أولي الأمر هي طاعة لله جل وعلا، لذلك تكون العبودية لله وحده دون ما سواه وتكون الحياة كلها لله، يعني: تسير على وفق أمر الله تبارك وتعالى: «قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» هذه ملة إبراهيم، وهذه هي الملة الحنيفية وهذا هو الدين القيم وهذا هو الصراط المستقيم: «قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ»: الصِرَاط المسْتَقِيم تكون فيه الصلاة، والنسك، والحياة، والممات كل شيء لله تبارك وتعالى وهذه هي الشمولية … شمولية الدين القيم.
فالله تبارك وتعالى لم يترك العباد يحتاجون إلى شرع حتى يأتون بشرع الفلاسفة والزنادقة حتى يحكمونه في الناس، بل كل ما يحتاجه المسلم موجود في كتاب الله، وكل ما يعرض له من أحكام ومشاكل في الحياة موجود في كتاب الله تبارك وتعالى «وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ» قال تعالى: «وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » فالله جل وعلا أمر برد الأمور كلها لكتاب الله تبارك وتعالى، كل ما يتنازع فيه الناس فيردوه إلى كتاب الله تبارك وتعالى قال تعالى: «فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» فعلق الرد على وجود الإيمان، ورتب انتفاء الإيمان بانتفاء الرد، وقد ذكرها صريحة جل وعلا ليس في هذا الموضع فقط، بل في مواضع في كتابه «فلا وربك»: أَقْسم بذاته العلية، «لا يؤمنون»: وأكدها بالمؤكدات، «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم»، فكيف تقول: الناس مؤمنون في هذا الزمان ليسوا بمؤمنين، والله يقسم بذاته العلية «فلا ربك لا يؤمنون» وأنت تقول مؤمنين ومسلمين من أين أتاهم الإسلام، والله يقسم على أنهم ليسوا بمسلمين؟، هذا تحدي لله جل وعلا، وتكذيب لمنطوق الكتاب
«فلا وربك لا يؤمنون» حتى ينظر الخطاب عظيم جدا يقرع الأسماع قرعا، ويفتق القلوب فتقا، ثم يأتي أحد المدعي فيقول: قومنا مسلمون أين هو الإسلام؟ «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم» وليس هذا فقط «ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممن قضيت ويسلموا تسليما» أين هو التسليم لله تبارك وتعالى – فلابد أن تراجع هذه المعاني، فكتاب الله جل وعلا واضح صريح في هذه المعاني … هذا هو التصور الذي ينبغي أن يكون في قلب المسلمين، ينبغي أن يتم بناؤه في نفوس المخاطبين بهذا الدين، فلما نخاطب الناس بالدين نخاطبه بالدين الشمولي هذا، أن تكون العبودية لله ويكون الحكم كذلك لله حتى يقوم الناس بهذا الدين، فلا تصح العبودية مجزئة إذا كان عبودية في الأرض في الصلاة ونحو ذلك …، فحتى صلاة الناس في مساجدهم إنما هي صلاة وراء المشركين، ووراء هؤلاء الذين يدعون إلى الخطباء في المنابر إنما تدعي لتثبيت عروش الطواغيت، فصارت المساجد هي ثكنات في كثير من البلدان، فالمساجد ثكنهات ترفع منها التقارير لجهاز المخابرات، وهؤلاء الذين يعملون في هذه المساجد كأئمة فهم إنما يتعاملون مع هؤلاء .. يرفعون التقارير .. يرون شخص أو اثنين ممكن عندهم أفكار متطرفة فيرفعون فيهم التقارير، فالعبودية لا تصح في هذه الديار مجزأة أو مبعضة، لابد أن تكون العبودية لله تبارك وتعالى كاملة في الأرض، ولا تكون كذلك إلا إذا كانت الحاكمية لله وحده دون ماسواه.

طواغيت العلم (علماء السلاطين) في هذا الزمان يبغونها عوجا، يريدون أن العموم لما يتكلمون في توحيد الله تبارك وتعالى يتكلمون في الإثبات فقط وهو إفراد الله عز وجل بالصلاة والصيام ونحو ذلك … ولا يتكلمون على مسائل توحيد الحكم أو توحيد التشريع مع إفراد الله عز وجل بالتلقي لأن هذا يصادم الطواغيت، فهذا الباب كله تركوه للطواغيت فلا ينازع فيه الطواغيت حتى من يسمون بالعلماء هم يرون أن الطواغيت يغصبون حق الله جل وعلا في الحكم، والتشريع، والطاعة ويسكتون «ويَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا * أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا» لذلك ارتفاع سلطان الله من الأرض دلالة على انتفاء العبودية الكاملة عند الأفراد، لأنه “ينتفي” غير موجود اتباع لشرعة الله عز وجل والمنهج الرباني، يوجد اتخاذ شركاء وأرباب في الطاعة والتلقي والحكم، يوجد اتباع مناهج طاغوتية ومناهج وضعية وهو خضوع لهذه المناهج كلها، يوجد اتباع لهذه الشرائع، يوجد قيام جاهلية في هذه الأرض بأوظاعها، وقيامها في هذه الأرض، لذلك تواتر النقل في الفقهاء حينما يتكلمون على ظابط دار الكفر فيجعلونه في علو الأحكام، تقول: ماهي دار الكفر؟ هي التي علت فيها أحكام الجاهلية، كما قال الإمام مالك: دار مكة كانت دار كفر لأنها كانت تعلوها أحكام الجاهلية، فعلو الأحكام هو الذي تتميز به دار الإسلام ودار الكفر، وهذا الذي نعرف به الحاكمية لمن في هذه الدار، فإذا كانت الحاكمية لله؟ فهم مسلمون مباشرة، الحاكمية لمن للطواغيت إذن نعرف المحكومين هل هم عباد لله أم عباد للطواغيت؟، الدار لمن؟ هل هي لله جل وعلا؟ أو هي لملوك الأرض وطواغيتها، إذا عرفت أنها للطواغيت فنعرف أن العبادة تصرف والانقياد والطاعة التي هي مدلول العبادة للطواغيت، هذه القضية التي نتكلم عنها الآن هي القضية أرسلت بها الرسل وأنزلت بها الكتب التي هي إفراد الله عز وجل بالحكم، والطاعة، والاتباع والعبادة، حتى تكون العبودية كاملة لله جل وعلا، ولا ينازع الله في أرضه، ولا في حكمه، ولا في تشريعه، ولا في أمره ولا في نهيه، إذا كانت الأرض خالية من الأرباب والأنداد صارت الأرض إنما هي تحكم بشرع الله، وهذه الحقيقة صارت مغيبة عند الناس وتصورهم، لماذا؟ لأن الطواغيت حرفوها، فالطواغيت سكتوا وجعلوا الحكم للطواغيت، وأذنوا أن يعبد غير الله تبارك وتعالى في أرضه، لأن هؤلاء العلماء حتى يستطيعوا أن يعيشوا ببعض الدين الذي يسمونه إسلام، وما استطاعوا أن يقارعوا الطواغيت، لأن الدين القيم لا يقوم بشمولية إلا بإزاحة الطواغيت والكفر بهم، إلا بمقارعة الطواغيت، وهم لا يستطيعون ذلك، فلا يجامع الدين القيم الطواغيت، ويستحيل أن يكون الدين القيم في الأرض وموجود الشرك، مثل الشرك في الإنسان، فلا يكون الإنسان مشركا وهو موحد، فلا يجتمع شرك وتوحيد في ذات واحدة، كذلك لا تجتمع جاهلية وإسلام في أرض واحدة، فالإسلام والدين القيم إذا قام بشموليته يزاح الطواغيت وينازعهم في حكمهم وسلطانهم، فلا يقوم إلا بزوال الطاغوت وسلطانه من الأرض .

وطواغيت العلم أو العلماء ما استطاعوا أن يحملوا الدين كله لذلك غيروا، وبدلوا، وحرفوا وكانوا هم أكثر الناس بلا على هذه الأمة، فضيعوا الدين … وعبدوا الناس للطواغيت، وحالهم كما قال معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي وصية من النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان، فلا تفارقوا الكتاب، ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم فإذا عصيتموهم قتلوكم، وإن أطعتموهم أضلوكم”. قالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟ قال: “كما صنع أصحاب عيسى بن مريم نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله» فالدين يحتاج إلى بذل، يحتاج إلى عطاء، يحتاج إلى صبر، يحتاج إلى فداء، حتى نقول كلمة الحق، حتى يكون هذا معذرة إلى ربكم، حتى وإن لم نستطع أن نغير هذا الواقع ولكن نقول: هذا واقع جاهلي وأنتم في دين الطواغيت توبوا إلى الله تعالى تبارك وتعالى، قل كلمة الحق ومت عليها – تعذر عند الله تبارك، أما ترقع الواقع وتسميهم مسلمين، هذا من أعظم الغش الذي يغش به الناس، قولوا كلمة الحق وموتوا عليها، فتموت على الحق خير من تعيش على الباطل، فكل شيء يفنى ويزول ويذهب، والدنيا إلى زوال كلها -فكيف تلقى الله تبارك وتعالى يا عبد الله .. يا أيها العالم وأنت غاش لهؤلاء الناس؟، تعبدهم للطاغواغيت، وتأمرهم بطاعة الطاغواغيت، وتسميهم أولياء للأمور «سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيم».

• نقف عند هذا، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

يتبع بالدرس السادس …

سراج الطريق

نحن نزاعٌ من القبائل حققوا البراءة من هذه الجاهلية النكراء … نحن الغرباء الذين تقلدوا لواء الإصلاح … بقايا الحنفاء من يُصلحون إذا فسد الناس … نحن القلة المستضعفة … القلة التي تفر بدينها … القلة السالكة المستوحشة … الحاملون لجراح أمتهم … سراج الظلم في تيه الجاهلية … الأمل في عود الضياء … عِصابة المسلمين وعصارة الموحدين في زمن أقفر ما بين لبنتيها من المسلمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى