السلاسل العلميةسلسلة تعلموا الإسلام

حقيقة الطاغوت وصفة الكفر به: الدرس الرابع

سلسلة تعلَّموا الإسلام | لفضيلة الشيخ محمد بن سعيد الأندلسي - حفظه الله تعالى عنوان الدرس الرابع:  « حقيقة الطاغوت وصفة الكفر به »

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين أما بعد :

      – فلا يزال حديثنا في شرح حقيقة الإسلام … تكلمنا على الركن الأول من الإسلام وهو: الاستسلام لله بالتوحيد، وقلنا: أن التوحيد لا يقوم إلا على ركنيه: النفي والإثبات، وقلنا: أن الإثبات هو إفراد الله تبارك وتعالى بجميع خصائصه وتكلمنا على ذلك في ذكر أنواع التوحيد في المجلس السابق.

      ركن النفي يقوم على: البراءة، والبراءة الكاملة هي: البراءة من الطواغيت، والآلهة الباطلة، وعابديها، والشرك (يعني: ما يصرف لها من العبادات) وهذه البراءة الكاملة، أو كيف نحقق البراءة في ركن النفي من لا إله إلا الله؟ .. نحققه بالبراءة من الطواغيت، وعابديها،  ومايصرف لها من العبادات فعقدة المسألة في معرفة الطواغيت … إذا عرفت الطواغيت عرفت عبادها، وعرفت مايصرف لها من العبادات حتى تحقق صفة الكفر بالطاغوت وهي البراءة الكاملة، وهي البراءة من الطواغيت وعابديها، وبغضهم، ومعاداتهم، وتكفيرهم حتى يتحقق لك التوحيد الصحيح.
  

  • إذن  ما هو الطاغوت؟ وكيف نكفر بالطاغوت؟ وهذا ماسنتناوله بإذن الله في هذا المجلس.

    الطاغوت:  ورد في كتاب الله في ثمانية مواضع، وهذه المواضع ورد فيها تفسير الطاغوت، وقد فسرها السلف ببعض بذكر بعض أفرادها وهذه من طرائق تفسير السلف، فيفسرون الشيء ببعض أفراده -فيذكر الشيء ويذكر بعض أفراده-، فكل إمام من أئمة السلف يتكلم على بعض أفراد هذا الطاغوت فإذا جمعت كلام السلف كله تعرف حقيقة الطاغوت، وأفراد الطاغوت التي ينبغي عليك أن تجتنبها.

من ما فسره السلف في أفراد الطاغوت:

١ ــ الشيطان: وهذا رأس من رؤوس الطواغيت، روي عن عمر بن الخطاب قال: «الطاغوتُ: الشيطانُ»، وروي مثله عن عبد الله بن عباس، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء وغيرهم كثير جدا فسروا الطاغوت بالشيطان …

  • عن قتادة في قوله: «وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ ‌فِي ‌سَبِيلِ ‌ٱلطَّغُوتِ»، يَقُول:«فِي سبيل الشيطان».
  • قال يحيى بن سلّام: قوله: تعالى: «وَٱجۡتَنِبُواْ ‌ٱلطَّغُوتَۖ»، والطاغوت: الشيطان، هو دعاهم إلى عبادة الأوثان، فالطاغوت هوالشيطان وهو رأس كل شر، ووراء كل عبادة من دون الله تبارك وتعالى في هذه الأرض … أو تشريع، أو كفر وراءه الشيطان فهو يؤز أولياءه إلى الكفر بالله تبارك وتعالى.

٢ ــ الأوثان والأصنام:

     – قال إسماعيل السُّدِّيّ: قال: “«وَٱجۡتَنِبُواْ ‌ٱلطَّغُوتَۖ» يعني: واجتنبوا الأوثان”، فالأوثان والأصنام التي كان قوم قريش يعبدونها: اللات، والعزى، ومناة وغيرها … من المعبودات فهي طواغيت.

   – روي عن عكرمة مولى ابن عباس قال: “الجبت والطاغوت صنمان”، فهذه من الطواغيت وهي الأصنام والأوثان، ويلحق بها في هذا الزمان المزارات، والقباب والقبور والمشاهد التي يعبدها الناس في هذه الأزمان.

٣ ـ كذلك سدنة الأوثان: الذي يكون بين يدي الأصنام كما روي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «الطَّاغُوتُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الأَصْنَامِ، يعْبُرُونَ عَنْهَا الْكَذِبَ، ليضلوا الناس»، أي السدنة، فهؤلاء السدنة طواغيت.

٤ – الكاهن: وقد سمى السلف الكاهن طاغوتا كما روي:

   – عن أبي مالك غَزْوان الغفاري قال: “الطاغوت: الكاهن”، وكذلك روي عن عكرمة مولى ابن عباس، والشعبي، وسعيد بن جبير نحو ذلك أن: الطاغوت الكاهن .

     – فعَنْ سعيد جبير، فِي قوله عَزَّ وَجَلَّ جل ثناؤه «بِٱلۡجِبۡتِ ‌وَٱلطَّغُوتِ» قَالَ: “الطاغوت: الكاهن”.
    – وعن عبد الملك ابن جُرَيْج في قوله: {فَمَن ‌يَكۡفُرۡ ‌بِٱلطَّغُوتِ} قال: “كُهّان تَنَزَّل عليها شياطين، يُلقون على ألسنتهم وقلوبهم”، فالكاهن طاغوت.
     – والكهانة: هي طلب العلم بالمستقبل أو الإخبار بما في الضمائر، فالكاهن مدعِّ لعلم بالغيب، وعلم ما لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى، وهذا لا شك أنه طغيان في الكفر الله قال سبحانه وتعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إلاّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧)} الجن، فالكهانة شرك بل كفر … بل صاحبه طاغوت لأنها دعوة مشاركة المولى تبارك وتعالى في علمه الذي اخْتَصَّ به، فالكاهن من هذا الباب كان طاغوتا.

  • كذلك من أفراد الطاغوت الكاهن، فالسلف حينما فسروا قوله تبارك وتعالى: {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} ذكروا نماذجا لهذا الطاغوت وذكروا حيي بن أخطل وكعب بن الأشرف، وأبي بردة الأسلمي وقد كان كاهنا يقضي بين الناس، كما روي عن عبد الله بن عباس قال: كان أبو بُرْدَة الأسلمي كاهنًا يقضي بين اليهودِ فيما يتنافرون فيه، فتنافر إليه ناسٌ من المسلمين فأنزل الله: «أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ ‌يَزۡعُمُونَ»، فكعب بن الأشرف، وحيي بن الأخطل، وأبي بردة الأسلمي والكهان الذي كانوا يحكمون بين الناس كلهم طواغيت.
  •     – لذلك روي عن عبد الله بن عباس في قوله: {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِ} [النساء: ٦٠] قال: الطاغوتُ رجلٌ من اليهود، كان يُقال له: كعب بن الأشرف، وكانوا إذا ما دُعُوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ليحكم بينهم قالوا: بل نحاكمكم إلى كعب بن الأشرف”.
  • وعن سليمان التيمي قال: “زعم حَضْرَمِيٌّ: أن رجلا من اليهود كان قد أسلم، فكانت بينه وبين رجل من اليهود مُدارَأَةٌ في حَقٍّ، فقال اليهودي له: انطلق إلى نبي الله، فعرف أنه سيقضي عليه، فأبى، فانطلقا إلى رجل من الكُهّان، فتحاكما إليه” … انظر هنا كان التحاكم في استرداد حق من الحقوق … كانت الخصومة بينه وبين الحظرمي وهذا الرجل من اليهود في مدراءة حق ( يعني خصومة في حق من الحقوق)  … فكان النزاع في حق من الحقوق فسماه المولى تبارك وتعالى تحاكما إلى الطواغيت، فكل نزاع صرف إلى هؤلاء الطواغيت، (وصرف إليهم) معناه: رُدَّ النزاع إليهم لفصله والبت فيه، فهذا عبادة قد صرفت لهؤلاء الطواغيت وهذا هو الكفر بالله تبارك وتعالى، والتحاكم إلى الطواغيت إيمان بهم كما قال عبد الرحمان بن حسن: “التحاكم إليهم إيمان بهم، فمن تحاكم إليهم فقد آمن بهم، والكفر بهم هو ترك التحاكم إليهم”.
       – فلو نظرت في تفاسير السلف تجد أن الطاغوت هو الشيطان كما مجاهد بن جَبْر قال: الطاغوتُ: الشيطانُ في صورة الإنسان، يتحاكمون إليه، وهو صاحبُ أمرِهم”، قالَ جَابِر: “كَانَتِ الطَّوَاغِيتُ الَّتِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا، فِي جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ، كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ”، فكان هؤلاء الكهان هم الذين يحكمون بين الناس فيما يختصمون إليه فيه.
        • إذن كل من تحوكم إليه بغير شرع الله يسمى طاغوتا، وسيأتي معنا ذكر نماذج الطواغيت في هذا الزمان …

٦ ـ الساحر :

    – قال الشَّعْبِيَّ: “الطاغوت: الساحر”، ومثله:

  • عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: “الطاغوت السَّاحر”
  • وعن محمد بن سيرين قال: “الطاغوتُ: الساحرُ”.
  • وعن سعيد بن جبير قال:”الجبت” الساحر، بلسان الحبشة، و”الطاغوت” الكاهن»

       والسَّاحر: سمي بهذا لِأَنَّه تَجَاوَزَ الحدَّ بِتَعَاطي ما يُؤذي النَّاس، وتجاوز الحد بعبادة الشَّيَاطِين، والذَّبح لهم، والنَّذر، وتقديم القرابين لهم، فهو بهذا قد خرج عن حدِّ العبادة حتى صار طاغوتا مِنَ الطَّوَاغِيت.

٧ – قال بعض السلف – كل ما عبد من دون الله: فكل ما عبد من دون الله فهو طاغوت.

  • كما روي عن أبي عبيدة: “كل معبود من حجر، أو مد، أو صورة، أو شيطان، فهو جبت وطاغوت”.

   -وقال مالك بن أنس رحمه الله: “الطاغوت: ما يعبد من دون الله”، وهذا تفسير عام جمع كل الأفراد التي سبقت معنا، وزاد عليه بعضهم: “كل ما عُبد مِن دون الله وهو راض” ليخرج بذلك ماعبد من دون الله مثل: عيسى بن مريم، وعزير وغيرهم …

    – قال أبو جعفر بن جرير الطبري: “والصواب: من القول عندي في “الطاغوت”، أنه كل ذي طغيان على الله، فعبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبده، وإما بطاعة ممن عبده له، إنسانا كان ذلك المعبود، أو شيطانا، أو وثنا، أو صنما، أو كائنا ما كان من شيء”، فليس الطاغوت محصورا في الشيطان كما يقول المداخلة : “الطاغوت هو: الشيطان” فمن كفر به فقد حقق الكفر بالطاغوت.

-وابن جرير الطبري يقول: “وإنسانا كان ذلك المعبود، أو شيطانا، أو وثنا، أو صنما، أو كائنا ما كان من شيء”.

  • وقال الطبري أيضا في موضع آخر وهو من جوامع الكلم في هذا البحث في قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾، وذلك أن “الجبت و”الطاغوت”: اسمان لكل معظَّم بعبادةٍ من دون الله، أو طاعة، أو خضوع له، كائنًا ما كان ذلك المعظَّم، من حجر أو إنسان أو شيطان. وإذ كان ذلك كذلك، وكانت الأصنام التي كانت الجاهلية تعبدها، كانت معظمة بالعبادة من دون الله، فقد كانت جُبوتًا وطواغيت، وكذلك الشياطين التي كانت الكفار تطيعها في معصية الله، وكذلك الساحر والكاهن اللذان كان مقبولا منهما ما قالا في أهل الشرك بالله (يعني: كانوا أهل طاعة … مطاعين) ، وكذلك حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف، لأنهما كانا مطاعين في أهل ملّتهما من اليهود في معصية الله والكفر به وبرسوله، فكانا جبتين وطاغوتين”. فهذا الكلام من جوامع الكلام في حقيقة الطواغيت.

-وقال ابن كثير: “وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الطَّاغُوتِ: إِنَّهُ الشَّيْطَانُ قَوِيٌّ جِدًّا فَإِنَّهُ يَشْمَلُ كُلَّ شَرٍّ كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ (ثم فسر هذا الشر” فقال: مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالتَّحَاكُمِ إِلَيْهَا وَالِاسْتِنْصَارِ بِهَا)، وهذه أجناس عبادة المشركين في الجاهلية.

فالطاغوت هو: “كُلُّ مَا تَجَاوَزَ بِهِ العَبْدُ حَدَّهُ مِنْ مَعْبُودٍ أَوْ مَتْبُوعٍ أَوْ مُطَاعٍ (وهذه الثلاث التي ذكرها ابن القيم في أفضل ما قيل في هذا البحث)، فَطَاغُوتُ كُلِّ قَوْمٍ منْ يَتَحَاكَمُونَ إلَيْهِ غَيْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، أَوْ يَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، أَوْ يَتْبَعُونَهُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ مِن اللَّهِ، أَوْ يُطِيعُونَهُ فِيمَا لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ طَاعَةٌ لِلَّهِ (فذكر لك ثلاث أنواع من الطواغيت)، فَهَذِهِ طَوَاغِيتُ الْعَالَمِ إذَا تَأَمَّلْتَهَا وَتَأَمَّلْتَ أَحْوَالَ النَّاسِ مَعَهَا رَأَيْت أَكْثَرَهُمْ عَدَلُوا مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ إلَى عِبَادَةِ الطَّاغُوتِ، وَعَنْ التَّحَاكُمِ إلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ إلَى التَّحَاكُمِ إلَى الطَّاغُوتِ، وَعَنْ طَاعَتِهِ وَمُتَابَعَةِ رَسُولِهِ إلَى طَاعَةِ الطَّاغُوتِ وَمُتَابَعَتِهِ” هذه هي أجناس  الطواغيت الثلاث، إذا وقفت معها عرفت حقيقة الطاغوت، فقسمها إلى ثلاث أقسام:

      ١ – طاغوت العبادة: والأصل فيه قوله العبادة قوله تعالى: “وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّغُوتَ(معبود) أَن (تفسرية) ‌يَعۡبُدُوهَا”، فالطواغيت معبودات من دون الله تبارك وتعالى، فكل ماعبد من دون الله فهو طاغوت، قال الطبري: “أي اجتنبوا عبادة كلّ ما عبد من دون الله من شيء”، فكلّ ما عبد من دون الله فهو طاغوت، فطاغوت العبادة هو كل ماعبد من دون الله تبارك وتعالى، لذلك سمى الله تعالى سمى اليهود عبدة الطاغوت: “قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ ‌وَعَبَدَ ‌ٱلطَّغُوتَۚ أُوْلَٰئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ” [المائدة: ٦٠] فنص المولى على أن اليهود من بني إسرائيل عبدوا الطاغوت وذلك لعبادتهم العجل كما قال فيهم الله عز وجل: «وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ‌ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ».

    – وكذلك في السنة في طاغوت العبادة: ما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: “هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ “؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: “فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كَذَلكَ، يَجمَعُ اللَّهُ النَّاس، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْه، قَالَ: فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَيتْبَعُ منْ كانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغيتَ الطَّوَاغيتَ».
فيدخل في هذا النوع كل ما عبد من دون الله  من الأوثان، والأصنام، ويدخل فيه كل مايعبد في هذا الزمان من المشاهد، والقبور، والمزارات، والقباب فهي طواغيت باعتبار عابدها، والواجب عليك اعتقاد بطلان عبادتها (أن تعتقد أن مايصرف لها من العبادات فهو باطل)، ويجب عليك اجتنابها، وتكفير عبَّادها (تكفير من يصرف العبادات لهذه الأصنام والأوثان، فكل من يصرف العبادات من دعاء واستغاثة ونذر وذبح ونحو ذلك… واستنصار بها فكل ماصرف لها فهو شرك بالله وتعتقده، وأن من صرف العبادة لها فهو مشرك بالله تعالى من عبادها فيجب عليك أن تعتقد أنه كافر مشرك بالله وأن تحقق البراءة منه).
   –  ويدخل في ذلك كل من صرفت له العبادة من دون الله ممن يعقل ورضي بها كمشايخ الصوفية، وأئمة الرافضة الإثنى عشرية الذين تُصرف لهم أنواع العبادات، فالواجب تكفيرهم والبراءة منهم ومن عبَّادهم، قال يحيى بن سلّام: قوله: “«وَٱجۡتَنِبُواْ ‌ٱلطَّغُوتَۖ» والطاغوت: الشيطان” هو دعاهم إلى عبادة الأوثان”، كذلك الشيطان الذي عبدوه من دون الله يجب البراءة منه والكفر به.

  – وقال عبد الرحمن بن حسن: “والطاغوت: الشيطان، وما زينه للمشركين من عبادة معبوداتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله تعالى، كأصنام قوم نوح، وأصنام قوم إبراهيم، واللات، والعزى، ومناة، وما لا يحصى كثرة في العرب والعجم وغيرهم». فالشيطان هو رأس الطواغيت لأنه هو يزين عبادة الأصنام للناس.

    -ويدخل في طاغوت العبادة سدنة الأصنام … يدخل كذلك السحرة في طاغوت العبادة …. فهذا هو طاغوت العبادة فيجب عليك أن تحقق البراءة منه ومن عابديه (ممن صرف العبادة لهذه الطواغيت العبادة من دعاء واستغاثة ونذر وإلى آخره …

٢ـ  طاغوت الحكم: والأصل في طاغوت الحكم قوله تعالى: {أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ ‌يُرِيدُونَ ‌أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى الطّاغُوتِ (فالله تعالى سماه طاغوتا فلا يأتي من يقول ليس بطاغوت) وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدا (الضلال البعيد هو ضلال الشرك)»، قال الله: «إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا (نفس الشرك هنا، ذكرها الله في ضلال الشرك، وكذلك في ضلال التحاكم إلى هؤلاء الطواغيت)».

     – وقَالَ جَابِرٌ: «كَانَتِ الطَّوَاغِيتُ التِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا، فِي جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ، كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ»، كذلك اليوم في كل محافظ وكل مدينة محكمة تتحاكم الناس إليها مثل: جهينة،  وأسلم .. وكذلك في هذا الزمان هذه المحاكم هي الطواغيت، والحاكمين بهذه الشرائع والدساتير هم الطواغيت، ويدخل في ذلك الرؤساء، والوزراء، والأمراء في هذه الديار الحاكمين بشريعة الغاب وشريعة الغرب، وشريعة الفلاسفة والزنادقة، وشريعة فرنسا، وهذه القوانين قوانين فرنسية يحكم بها الطواغيت في رقاب الناس وأموالهم، ويدخل في ذلك رؤساء العشائر، وشيوخ القبائل الذين يحكمون بالعادات والسلوم ونحو ذلك..، ويدخل فيه القضاة في محاكم الطاغوت في هذا الزمان، وكل من تحوكم إليه بغير شرع الله، وكل حاكم حكم بغير شرع الله ولو في مقام اللهو واللعب، ولو كان في لعب لعبة من الألعاب التي يلعبها الناس مثل: كرة القدم ونحو ذلك … فيسمى طاغوتا، فهذه هي الطواغيت وقد سبق معنا كلام السلف في هذا،  وكذلك من المتقدمين:

    – قال ابن تيمية:” ولهذا سُمّي من تحوكم إليهم من حاكم بغير كتاب الله طاغوتا”.
   – كذلك سبق معنا أن ابن القيّم قال: “فطاغوت كلّ قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله”.
    – ومحمّد بن عبد الوهاب له رسالة في الطواغيت وفي رؤوس الطواغيت قال: الطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسـة” وذكر منهم: الحاكم الجائر المغيّر لأحكام الله تعالى، والحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله وذكر الأدلة في ذلك.
  – كذلك من تأخر منهم الشنقيطي: “وَكُلُّ تَحَاكُمٍ إِلَى غَيْرِ شَرْعِ اللَّهِ فَهُوَ تَحَاكُمٌ إِلَى الطَّاغُوتِ”.

   – كذلك محمد بن إبراهيم له رسالة في القوانين الوضعية وتكلم على هذا الباب وذكر أنه من جملة الطواغيت.

   – الطاغوت الثالث الذي تكلم فيه الطبري وتكلم فيه ابن القيم هو :

     ٣- طاغوت المتابعة: والأصل في ذلك  قوله تعالى: «اتَّخَذُواْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهبَٰنهمۡ أَرۡبابا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالمَسِيح ابۡنَ مَريَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوا إِلَٰها وَٰحِدٗا لا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ سُبۡحَٰنَهُ عَمَّا يُشۡرِكُون(٣١)» التوبة، قال عبد الله بن عباس:«لم يأمروهم أن يسجُدوا لهم، ولكن أمروهم بمعصية الله فأطاعوهم، فسمَّاهم الله بذلك أربابًا» (يعني اتخذوهم أربابا وجعلوا لهم التشريع والحكم من دون الله تعالى واتبعوهم فيما حكموا به وشرعوا به من تحليل الحرام، وتحريم الحلال، فكانوا بذلك الحاكمين أربابا، وكانوا المحكومين عبادا) .. لذلك الربيع بن أنس قال: «قلتُ لأبي العالية: كيف كانت الربوبية التي كانت في بني إسرائيل؟ قال: قالوا: ما أمرونا به ائْتَمَرْنا، وما نهونا عنا انتهينا لقولهم، وهم يجدون في كتاب الله ما أُمِرُوا به، وما نُهُوا عنه، فاستنصحوا الرجال، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم»، فتركوا كتاب الله وماأمر مانهى به المولى جلى وعلا واتبعوا هذه الدساتير والقوانين … وهذه الكتب التي كتبها لهم هذه الطواغيت فاتبعوها وتركوا شرع الله تبارك وتعالى.

    -ويدخل في ذلك كل متبوع من دون الله وعلى رأسهم الشيطان، فهو متبوع ومطاع في غير طاعة الله لذلك قال تعالى عز وجل: «كَمَثَلِ ‌ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ العَٰلَمِين»، فالشيطان هو رأس الطواغيت لذلك قال الله تعالى: «أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ ‌يَٰبَنِيٓ ‌ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ»، عَن مَكْحُول قال: “إنما طاعته عبادته” فطاعة الشيطان في الكفر بالله تبارك وتعالى في التبديل هي كفر بالله تبارك وتعالى، فالشيطان من دخل في عبادته وطاعته فقد خرج من العبودية لله تبارك وتعالى، فالمسلم هو الذي أسلم وجهه لله تبارك وتعالى، فالإسلام يتضمن الاستسلام لله عز وجل وحده في التلقي وقبول التكلف وهذا هو المسلم، فمن استسلم لغيره كان مشركا … من استسلم للطواغيت في التلقي وقبول التكليف عنهم والعمل بأحكامهم كان مشركا بالله تعالى، ومن لم يستسلم له جل وعلا كان مستكبرا عن عبادته كالشيطان لما أمره الله بالسجود فأبي واستكبر، والمشرك به والمستكبر عن عبادة الله كافر قال ابن تيمية: «والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده وطاعته وحده، فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله عزَّ وجلَّ دينا غيره» …

هذا هو الإسلام الذي نحن بصدد شرحه، فإذا كان المرء يتلقى الأحكام من هؤلاء الطواغيت، ويقبل عنهم التكليف، ويدخل في هذه الأعمال التي هي مخالفة لشرع الله تعالى .. مناقضة للشريعة، فالشرع يحلل وهؤلاء يحرمون ثم هذا يترك دين الله تعالى ويتلقى من هؤلاء التكاليف ويعمل بها وهذه هي صفة شرك الطاعة، ومن دخل في ذلك فقد دخل في عبودية الطواغيت وكان متابعا لهؤلاء، كذلك من يتابع العلماء الذين يحلون ماحرم الله ويحرمون ما أحل الله فيتبعهم على ذلك، ويستفتيهم في ذلك، ويقلدهم في ذلك، فمن أنواع التقليد هو شرك في الاتباع … أو دخول في طاعة الطواغيت لأن العلماء في حقيقة أمرهم طواغيت الذين يحللون ويحرمون ويجزون الكفر بالله تبارك وتعالى .

     – ويدخل في ذلك المشرعين في البرلمانات: قال تعالى: «أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰؤُاْ ‌شَرَعُواْ ‌لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ اللَّهُۚ»، فهؤلاء النواب الذين ينتخبهم الشعوب لسن القوانين والتشريع من دون الله هم طواغيت … شركاء لله تبارك وتعالى قال تعالى: «شَرَعَ ‌لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَالَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَا إِلَيۡكَ» فالذي يشرع الشرائع هو الله «أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰؤُاْ ‌شَرَعُواْ ‌لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ اللَّهُۚ» فالذين يشرعون سماهم الله شركاء، ومن أعطاهم الحق في التشريع (من انتخب عليهم) دخل في عبادتهم لأن هذا من أخص خصائص الله تعالى في ربوبيته وهو تشريع الشرائع وسن الأحكام.

     – ويدخل في ذلك علماء الطواغيت ويدل عليه: «وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ» – فإن أطعتم هؤلاء في تحريم ما أحل الله تبارك وتعالى واتبعتموهم على ذلك فأنتم مشركون-  وهذه الطاعة في التبديل … والطاعة في تغيير الدين، والاتباع والموافقة في الظاهر على ذلك، وتلقي الدين من هؤلاء الطواغيت، وقبول التكليف عنهم فهو من جنس شرك الطاعة.

   – يدخل في ذلك مشايخ الصوفية، ويدخل في ذلك المداخلة، اللجان الدائمة للإفتاء هؤلاء الذين يجعلون الطواغيت أمراء للمسلمين ويأمرون الناس بطاعتهم، فهذه كلها تعمل تحت إشراف الطواغيت وهي مؤسسات طاغوتية،  وهؤلاء العلماء إنما هم يدعون الناس إلى عبادة الطواغيت … هؤلاء العلماء جعلهم الطاغوت لتثبيت عرشه … حتى يسكنون الدهماء … حتى يأمرونهم بطاعة الطواغيت … حتى يثبتون عرش هؤلاء الطواغيت وهم يصدون عن سبيل الله تبارك وتعالى، لذلك صار هؤلاء العلماء إلا من رحم الله تبارك وتعالى شرار هذه الأمة المنتكسة، فإذا كان شرار الأمة علماؤها فهذه الأمة ليست بأمة محمد صلى الله عليه وسلم.

      – لذلك نحن نقول: أن هذه ليست بأمة محمد صلى الله هذه أمة الشرك والوثنية، والنبي صلى الله عليه وسلم منهم براء وكل مسلم منهم براء، فحال العلماء في هذا الزمان كحال الأحبار والرهبان الذين ذمهم الله تبارك وتعالى في كتابه في مواضع كما قال جل وعلا: «أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَٱلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ»، قال ابن المبارك: 

” وَهَل أفْسَدَ الدِّينَ إِلَّا المُلوكُ
  وَأحـبـارُ سُــوءٍ وَرُهْـبَــانُهـــا”

       • لذلك نقول: “اعلم رحمك الله أنه لا يصح الإسلام إلا بالكفر بجميع الطواغيت والإيمان بالله تبارك وتعالى يقول الله عز وجل: «فَمَن ‌يَكۡفُرۡ بِٱلطَّغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ اسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ الۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ».

  صفة الكفر بالطاغوت كما قال بن عبد الوهاب وغيره: أن تعتقد بطلان عبادتها – تتركها-، وتبغضها وتكفرها ــ إن كان ممن يعقل- كالحكام والطواغيت ونحو ذلك… فتكفرهم، وتعاديهم وهذه صفة الكفر بالطاغوت فتكفر الطواغيت وكذلك تكفر عباد الطواغيت الذين يعبدونها ويصرفون لها العبادة.

     والعبادة:  إما أن تكون دعاء واستغاثة في طاغوت العبادة، أو تكون تحاكما في طاغوت الحكم، أو تكون تلقيا وقبولا للتكليف ودخولا في العمل هذه الصفة التي هي صفة شرك الطاعة، فيجب عليك البراءة من هذه الطواغيت والبراءة من عبادها، والبراءة مما يصرف إليها من طاعات وعبادات التي هي من خصائص المولى تبارك وتعالى، وتخلص جميع أنواع العبادات لله وحده دون ما سواه، وتنفيها عن كل معبود سواه، وتحب أهل الإخلاص وتواليهم، وتبغيض أهل الشرك وتعاديهم … هذه ملة إبراهيم التي سفه نفسه من رغب عنها … وهي الأسوة الحسنة التي أخبر الله بها كما في قوله: «قَدۡ ‌كَانَتۡ ‌لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُم الۡعَدَٰوَةُ وَالۡبَغۡضَاءُ أَبَدًا حَتّىٰ تُؤۡمِنُوا بِٱللَّهِ وَحۡدَه»

نقف هنا سبحانك اللهم وبحمدك … أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

  • يتبع بالدرس الخامس إن شاء الله 📔 …

سراج الطريق

نحن نزاعٌ من القبائل حققوا البراءة من هذه الجاهلية النكراء … نحن الغرباء الذين تقلدوا لواء الإصلاح … بقايا الحنفاء من يُصلحون إذا فسد الناس … نحن القلة المستضعفة … القلة التي تفر بدينها … القلة السالكة المستوحشة … الحاملون لجراح أمتهم … سراج الظلم في تيه الجاهلية … الأمل في عود الضياء … عِصابة المسلمين وعصارة الموحدين في زمن أقفر ما بين لبنتيها من المسلمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى