السلاسل العلميةسلسلة الكواشف الجلية في الرد على شبهات الشعائرية

الشبهة الرابعة: قولهم أن الإمام أحمد لم يكفر عامة الناس في زمانه مع أنهم صاروا إلى التجهم … : الدّرسُ الثَّانِي : الجزءُ الثّالثُ

الشبهة الرابعة: قولهم أن الإمام أحمد لم يكفر عامة الناس في زمانه مع أنهم صاروا إلى التجهم ...

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين أما بعد...

فالشبهة الرابعة في مبحث التكفير بالعموم قالوا أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى لم يكفر عامة الناس في زمانه مع أنهم صاروا إلى التجهم وقالوا بقول المأمون والمعتصم وابن أبي دؤاد في خلق القرآن، نقول أن هذه الشبهة قد تعلّق بها قبلهم من تلمّس قبلهم المخارج للطواغيت الحاكمين بشريعة الغاب، وزعموا أن الإمام أحمد لم يكفّر المأمون والمعتصم، وجعلوا ذلك ذريعة لأسلمة طواغيت الحكم في هذا الزمان، ثم جاء بعدهم قوم رموا أهل السنة من عامة المسلمين في زمان الإمام أحمد بالتجهم، ونسبوا إلى أحمد أسلمتهم وعدم تكفيرهم، وذلك كله ليصح لهم أسلمة هذه الشعوب المنسلخة عن دين الله تبارك وتعالى، ونقول أن الإمام أحمد قد ثبت عنه تكفير المأمون وكذلك المعتصم لا كما يزعم هؤلاء، فقد نقل عنه أبو طالب قال : « قلت لأبي عبد الله إنهم مروا بطرسوس بقبر رجل، فقال أهل طرسوس الكافر لا رحمه الله، فقال أبو عبد الله نعم فلا رحمه الله، هذا الذي أسس هذا وجاء بهذا » السنة للخلال، ومعلوم أن المأمون دفن بطرسوس كما ذكر ذلك الذهبي في السير.
كذلك كفر الإمام أحمد المعتصم بالله فعن أحمد بن القاسم قال لأبي عبد الله: « الشافعي كلمك_ يعني بحضرة المعتصم_؟ فقال: أخزى الله ذاك ما أراه على الإسلام. فذكر عنده بأقبح الذِّكر وذكره هو أيضا بنحو ذلك»السنة للخلال، نقول أن عامَّة الناس في زمان الإمام أحمد كانوا على الإسلام والسنة، أما التجهم فكان مقتصِرًا على الخاصَّة يعني القضاة وزمرة المأمون ونحوهم، فالردة كانت ردة خاصة وليست ردة عامة، فالعامة لم تتابع السلطان على مقالته ومعتقده بل كانت العامة على معتقد أهل الحديث، ذكر الإمام أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم التميمي في محنة الإمام أحمد في كتابه المحن قال: « قال أبو عمران وأنا حاضر بباب الخلافة، إذ حضر أحمد وأمر الجلادين فعلقوه بين السماء والأرض ووقف له ستين جلادًا ثلاثين ناحية وثلاثين ناحية، فقام إليه المعتصم فقال ويحك يا أحمد إني أسأل الله أن لا يبتليني بك، ما تقول في القرآن؟؟ فقال له يا أمير المؤمنين ما أعرف الكلام إنما طلبت أمر ديني وصلاتي وأعلّم الناس، فقال له: ما تقول في القرآن؟؟ قال: القرآن كلام الله وكلام الله غير مخلوق، فأمر به فضُرِب، ثم سأله فأعاد قوله الأول كلام الله غير مخلوق، فأمر فأعادوا عليه الضرب ثم قام إليه فناشده في نفسه وأمر بمسورتين فوضعتا تحت رجليه، فكان معلَّقًا بين السماء والأرض، ثم سأله المعتصم عن القرآن فقال له: كلام الله وكلام الله غير مخلوق، فقال له رجل من الجلادين: يا أمير المؤمنين إن أردت ضربته سوطين أقتله فيهما، فضربه سوطين شق منهما خصريه وسالت أمعاؤه، قال فأمر به فأخرج من الحديد وشد بثوب تام وصاح الناس والعامة وخرج الجلادون فقالوا: مات أحمد، وذكروا للعامة أنهم أخرجوا من رجليه الحديد وهو على وجهه، ثم خرج أبو إسحاق عدو الله من القصر وابن أبي دؤاد الزنديق في موكب عظيم، فحالت العامة بين أبي إسحاق وبين الجسر حتى خاف على نفسه وأسمعوه ما يكره وقالوا له قتلتم أحمد، فقال لهم هذا أحمد في الحياة، قال أبو عمران: فأتت رسل أهل خراسان بريشة سوداء، وريشة حمراء، وريشة بيضاء، وكتب عامل خرسان يا أمير المؤمنين الريشة الحمراء دم، والريشة البيضاء يخرجوا عليك، والريشة السوداء الطاعة، وكتب عامل اليمن الله الله يا أمير المؤمنين في أحمد بن حنبل، فإن البلاد قد خرجت عن يديك فخلّى عنه »، فالعامة في زمن الإمام أحمد كانت فطرهم سليمة ولم يفسدها سلطان التجهم، فهذا يزيد بن هارون شيخ الإمام أحمد تحجج باعتقاد العامة على سلامة الدين، فعن المروذي قال: « سمعت يزيد بن هارون يقول: من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يُقر في قلوب العامة فهو جهمي» الإبانة الكبرى، فهذا يدل على تأصّل الإسلام والسنة والمعتقد الصحيح فيهم ولم تمسخ فطرهم كما مسخت فطر الجهمية والمعطلة.
وكذلك مما يدل على سلامة فطر العامة مما أحدثه الجهمية من مقالات ومن معتقدات ما حكاه الإمام البخاري رحمه الله تعالى يقول : « لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم أهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر لقيتهم كرات قرنا بعد قرن، ثم قرنا بعد قرن أدركتهم وهم متوافرون منذ أكثر من ستٍ وأربعين سنة، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين والبصرة أربع مرات في سنين ذوي عدد بالحجاز ستة أعوام ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثي أهل خراسان، ….

(ثم سمى جملة من المحدثين)، ثم قال: فما رأيت واحدا منهم يختلف في هذه الأشياء أن الدين قول وعمل وذلك لقول الله تبارك وتعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق …..ثم ذكر جملة معتقد أهل السنة والجماعة في أبواب المعتقد ونسبه إلى أهل الشام وخراسان وكذلك مصر والجزيرة والبصرة ونحو ذلك» شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة.
. . . نقف عند هذا . . .
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
🖋انتهى الدرس الثاني بفضل الله.

سراج الطريق

نحن نزاعٌ من القبائل حققوا البراءة من هذه الجاهلية النكراء … نحن الغرباء الذين تقلدوا لواء الإصلاح … بقايا الحنفاء من يُصلحون إذا فسد الناس … نحن القلة المستضعفة … القلة التي تفر بدينها … القلة السالكة المستوحشة … الحاملون لجراح أمتهم … سراج الظلم في تيه الجاهلية … الأمل في عود الضياء … عِصابة المسلمين وعصارة الموحدين في زمن أقفر ما بين لبنتيها من المسلمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى