الأطعمةالفتاوىفتاوى الأطعمة والأشربة

ما حكم من يستحل ذبائح المشركين ويستدل بقول الشوكاني في السيل الجرار؟

   السؤال : ما حكم من يستحل ذبائح المشركين ويستدل بقول الشوكاني في السيل الجرار؟

 الجواب : القول المشار إليه في السؤال من كلام الشوكاني هو: “وأما ما يقال من حكاية الإجماع على عدم حل ذبيحة الكافر فدعوى الإجماع غير مسلمة، وعلى تقدير أن لها وجه صحة فلا بد من حملها على ذبيحة كافر ذبح لغير الله أو لم يذكر اسم الله”، وعدم التسليم المرسل للإجماع دون نقض معتبرٍ غير مسلم له، وأما الحمل على ذبيحة الكافر الذي ذبح لغير الله فهذا حمل متكلف وتخصيص بغير مخصص، وهذا الكلام المرسل في رد الإجماع الذي حكاه غير واحد من أهل العلم كابن المنذر وابن هبيرة وغيرهم ودفعه لدلالة النصوص مردود على صاحبه، وقول الشوكاني غير معتبر فمثله لا يعتبر بوفاقه ولا خلافه … وهذا منه خرق للإجماع قال إبراهيم الحربي: خرق أبو ثور الإجماع، وقال الإمام أحمد: ها هنا قوم لا يرون بذبائح المجوس بأسًا ما أعجب هذا، يُعرِّض بأبي ثور”، وإن كان أبو ثور قد خرق الإجماع في ذبائح المجوس فإن الشوكاني قد خرق الإجماع في ذبائح أهل الأوثان.
 
    ومن أظهر الأدلة على تحريم ذبيحة المشرك مفهوم قوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتب حل لكم}المائدة، ووجه الدلالة هو تحريم طعام غير أهل الكتاب من الكفار لأنهم لا كتاب لهم فلم تحل ذبائحهم، وفيه تخصيص الإباحة بذبح أهل الكتاب وتحريم ذبائح غيرهم من الكفار، وهو فهم جميع الصحابة ومن تبعهم ولا يزال العلماء في جميع الأمصار يستدلون بمفهوم الآية على تحريم ذبائح الكفار سوى أهل الكتاب، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود: « إِنَّكُمْ نَزَلْتُمْ بَيْنَ فَارِسَ وَالنَّبَطِ  فَإِذَا اشْتَرَيْتُمْ لَحْمًا فَسَلُوا  فَإِنْ كَانَ ذَبِيحَةَ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَكُلُوهُ  وَإِنْ ذَبَحَهُ مَجُوسِيٌّ فَلَا تَأْكُلُوهُ»”.
  وعن مْرُو بْنُ الضَّرِيسِ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّا نَغْزُو أَرْضَ أَرْمِينِيَةَ أَرْضَ نَصْرَانِيَّةَ فَمَا تَرَى فِي ذَبَائِحِهِمْ وَطَعَامِهِمْ؟ قَالَ: كُنَّا إِذَا غَزَوْنَا أَرْضًا سَأَلْنَا عَنْ أَهْلِهَا، فَإِذَا قَالُوا: يَهُودٌ أَوْ نَصَارَى، أَكَلْنَا مِنْ ذَبَائِحِهِمْ وَطَبَخْنَا فِي آنِيَتِهِمْ»، وقوله “كنا” هي حكاية عمل التابعين في الذبائح وهي حكاية إجماع.
 وعن ابن عباس في قوله: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[ سورة المائدة ٥] قال:« فإنه أحلَّ لنا طعامهم ونساءهم»، فترى أنه قرن مسألة الطعام مع مسألة النساء في الحكم كما هي واردة في الآية على جهة الاقتران، وكذلك فعل جميع السلف فمن أحل الله لنا طعامهم قد أحل لنا نسائهم وخرج بذلك غير أهل الكتاب في تحريم الطعام والنساء، وهو فهم أهل العلم قاطبة، قَالَ الْأَثْرَمُ: ــ في ذبائح نصارى العرب ــ  وَمَا عَلِمْت أَحَدًا كَرِهَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إلَّا عَلِيًّا. وَذَلِكَ لِدُخُولِهِمْ فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وطعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾[المائدة ٥]،. وَلِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ يُقَرُّونَ عَلَى دِينِهِمْ بِبَذْلِ الْمَالِ، فَتَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ، كَبَنِي إسْرَائِيلَ”.

وسؤال السائل في حكم من قال بخلاف هذا النص في ذبائح المشركين فقد أجاب عنه الإمام أَحْمَدُ بقوله: «وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِخِلَافِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {وطعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ} فَمَفْهُومُهُ تَحْرِيمُ طَعَامِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ، وَلِأَنَّهُمْ لَا كِتَابَ لَهُمْ، فَلَمْ تَحِلَّ ذَبَائِحُهُمْ كَأَهْلِ الْأَوْثَانِ” .

سراج الطريق

نحن نزاعٌ من القبائل حققوا البراءة من هذه الجاهلية النكراء … نحن الغرباء الذين تقلدوا لواء الإصلاح … بقايا الحنفاء من يُصلحون إذا فسد الناس … نحن القلة المستضعفة … القلة التي تفر بدينها … القلة السالكة المستوحشة … الحاملون لجراح أمتهم … سراج الظلم في تيه الجاهلية … الأمل في عود الضياء … عِصابة المسلمين وعصارة الموحدين في زمن أقفر ما بين لبنتيها من المسلمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى